الحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا رسول الله وعلي اله وصحبه ومن والاه وبعد :-
- بمشيئة الله سابدء سلسله حول الشبهات المثاره حول عصمة انبياء الله عز وجل في الاسلام والتي يدندن بها عباد المسحول ومن علي شاكلتهم وساجعل باذن الله هذا المنشور مقدمه لتلك السلسله ابين فيها مجموعة امور لابد منها لانها سينبني عليها الرد باذن الله علي الشبهات المثاره حول العصمه في الاسلام
#نبدء _ باذن الله _______
-ان من يطعن في عصمة الانبياء عندنا وبعض يتصدر للرد احيانا يجهلون اصلا عقيدة عصمة الانبياء عندنا كمسلمين فتجده يزعم كذبا وجهلا ان اننا نؤمن بالعصمة المطلقه وهذا لم يقل به الا قلة لا يعتد برايهم وقولهم مخالف للايات وما ورد في السنه ولما اجمع عليه العلماء وبناء علي هذا الزعم يبدء في رمي الاباطيل فيبني هذه الاباطيل التي رمانا بها علي قواعد فاسده وما بني علي باطل فهو باطل وكذلك كما ذكرت بعض من يتصدر للرد عليهم يقع في نفس تلك المشكله تقريبا
_ وساوضح باذن الله في المقدمه ٥امور لابد من بيانها :-
١_ تعريف العصمه لغة وشرعا .
٢_ الامور التي عصم فيها الانبياء حسب عقيدتنا .
٣_ تعريف الكبيره او الكبائر .
٤_الكلام عن صغائر الذنوب.
٥_الحكمه الظاهره من عصمة الانبياء عليهم الصلاة والسلام.
#اولا______________
_ العصمة لغة :- لها عدة معان :-
- اولها الحبل ونقل ذلك القول ابن منظور في معجم لسان العرب عن الزجاج فقال :- قَالَ الزَّجَّاجُ: أصلُ العِصْمةِ الحبْلُ. وكلُّ مَا أَمْسَك شَيْئًا فَقَدْ عَصَمَه"١"
- ومن معانيها الحفظ ونقل ذلك الجوهري في معجم الصحاح فقال :- والعصمة: الحفظ. يقال: عَصَمْتُهُ فانْعَصَمَ. واعْتَصَمْتُ بالله، إذا امتنعتَ بلُطْفه من المعصية.
- ومن معانيها القلاده ونقل هذا المعني الجوهري ايضا في معجمه قال :- والعصمةالقلادة، والجمع الاعصام.
-واشمل واعم معني لغوي لها المنع ونقله الجوهري في معجم الصحاح قال :- والعِصْمَةُ: المَنْعُ. يقال: عَصَمَةُ الطعامُ، أي منعَه من الجوع."٢"
#ثانيا _________________
_ واما تعريف العصمة شرعا فعرفها ابن حجر انها :-
- حفظ الله عز وجل لانبيائه من النقائص وتخصيصهم بالكمالات النفسيه وتاييدهم بالنصر والثبات ، وانزال السكينه عليهم "٣"
- وهناك تعريفات اخري لها لاكنها مقاربه لنفس هذا التعريف والذي يهمنا في شان العصمه هو معرفة الامور التي عصم الله عز وجل فيها انبيائه حسب عقيدتنا ثم نقيس عليها ما يستشهد به اعداء المله عليهم لعائن الله بخصوص الانبياء في الكتاب والسنه للطعن في عصمتهم ونري هل فعلا يطعن ما يستشهدون به في عصمتهم عندنا ام لا وهذا ان شاء الله ما سنفعله حين نفرد لكل شبهة مقال نفصلها ونردها وننسفها فيه باذن الله تعالي
#ثالثا_____________
_ الامور التي عصم فيها انبياء الله حسب عقيدتنا كمسلمين :-
_اول تلك الامور هي الشرك او الكفر وهناك اجماع علي عصمة انبياء الله عليهم الصلاة والسلام من الشرك والكفر _ قال الجرجاني :-
- واما الكفر فاجمعت الامه علي عصمتهم منه قبل النبوه وبعدها ولا خلاف لاحد منهم في ذلك "٤"
- وقال ابن عثيمين في شرحه للعقيده السفارينيه تعليقا علي قول المؤلف عن عقيدة اهل السنه في انبياء الله عز وجل :-
- وان كل واحد منهم سلم.....من كل ما نقص ومن كفر عصم / قال ابن عثيمين :- فلم يكفر احد من الرسل ،وليس من الرسل كافر "٥"
_وثاني تلك الامور التي عصم فيها انبياء الله عز وجل هي عصمتهم في تبليغ ما ارسلوا به من ربهم عز وجل :-
- قال تعالي متحدثا عن نبينا صلي الله عليه وسلم :-
- وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (٢) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (٤)﴾ [النجم: ١-٤] / اكد هنا عز وجل ان نبيه صلي الله عليه وسلم معصوم فيما يبلغه عن ربه عز وجل وانه لا يتكلم بما ارسل به عن هوي نفسه بل بوحي من الله عز وجل لا يزيد فيه ولا ينقص لذلك قال ابن كثير في تفسير الايه :-
- وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ أَيْ: مَا يَقُولُ قَوْلًا عَنْ هَوًى وَغَرَضٍ، ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَقُولُ مَا أُمِرَ بِهِ، يُبَلِّغُهُ إِلَى النَّاسِ كَامِلًا موفَّرًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ.
- ونقرء في التفسير الميسر للايه :-
- أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت، ما حاد محمد ﷺ عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه. ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد ﷺ.
- وقال ابن عطيه في تفسيره المحرر الوجيز :-
- قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ يُرِيدُ تَعالى مُحَمَّدًا ﷺ أنَّهُ لَيْسَ بِمُتَكَلِّمٍ عن هَواهُ، أيْ بِهَواهُ وشَهْوَتِهِ وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المَعْنى: وما يَنْطِقُ القُرْآنُ المُنَزَّلُ عن هَوًى وشَهْوَةٍ.
- وعصمته صلي الله عليه وسلم فيما يبلغ عن ربه تقتضي عصمة غيره من الانبياء عليهم السلام لان الهدف من بعثتهم جميعا واحد وهو تبليغ رسالات ربهم للناس فاذا كان النبي صلي الله عليه وسلم معصوما فيما يبلغ حتي يصل للناس ما اراد الله عز وجل من الوحي فان غيره من الانبياء ايضا معصومون فيما بلغوا عن ربهم حتي يصل ما اراد ان يعرفه اقوامهم او ما اراد ان يصل لاقوامهم من الوحي ، لذلك قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :-
- فان الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل فلا يكون خبرهم إلا حقاً وهذا معنى النبوة وهو يتضمن أن الله ينبئه بالغيب وأنه ينبئ الناس بالغيب والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه ."٦"
_ وثالث الامور التي عصم فيها انبياء الله عز وجل في عقيدتنا عصمتهم من الوقوع في كبائر الذنوب او اتيانها اما الصغائر فلا وهذا اصح الاقوال كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :-
- إن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام ، وجميع الطوائف ... وهو أيضا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ، بل لم يُنقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول"٧"
- وقال صاحب السفارينيه في كتابه لوامع الانوار البهيه في شرحه لقوله :- وَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَلِمْ ... مِنْ كُلِّ مَا نَقْصٍ وَمِنْ كُفْرٍ عُصِمْ))
((كَذَاكَ مِنْ إِفْكٍ وَمِنْ خِيَانَهْ ... لِوَصْفِهِمْ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَهْ))
- قال :- (وَ)) هُوَ أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ مُسْلِمٍ ((أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ)) أَيِ الْأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ وَالرُّسُلِ الْعِظَامِ، ((سَلِمَ)) وَتَنَزَّهَ، ((مِنْ كُلِّ مَا)) زَائِدَةٌ لِإِقَامَةِ الْوَزْنِ وَمَزِيدِ التَّأْكِيدِ عَمَّا سَلِمُوا مِنْهُ وَنُزِّهُوا عَنْهُ، ((نَقْصٍ)) يُؤَدِّي إِلَى إِزَالَةِ الْحِشْمَةِ وَإِسْقَاطِ الْمُرُوءَةِ، وَأَلْحَقَتْ بِفَاعِلِهَا الْإِزْرَاءَ وَالْخِسَّةَ كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ وَتَطْفِيفٍ بِحَبَّةٍ، لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عِصْمَتِهِمْ مِنْ كُلِّ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْإِزْرَاءِ وَالدَّنَاءَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: قل ان كنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ عُمُومُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ فِعْلِ مَا يُزْرِي مَا يُوجِبُ حُبَّ اللَّهِ، وَلَا حُسْنَ التَّأَسِّي وَالِاقْتِدَاءِ فِي ذَلِكَ، فَوَجَبَ تَنْزِيهُهُمْ عَنْهُ وَعَنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَسَلَامَتُهُمْ مِنْ كُلِّ مَا يُوجِبُ الرَّيْبَ، ((وَ)) إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ((مِنْ كُفْرٍ)) بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ ((عُصِمَ)) قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا، وَالْعِصْمَةُ الْمَنَعَةُ وَالْعَاصِمُ الْمَانِعُ الْحَامِي، وَالِاعْتِصَامُ الِامْتِسَاكُ بِالشَّيْءِ افْتِعَالٌ مِنْهُ، وَمِنْهُ شِعْرُ أَبِي طَالِبٍ:
ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
أَيْ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الضَّيَاعِ وَالْحَاجَةِ .
-( فاكد رحمه الله هنا الاجماع علي عصمتهم من كل ما يؤدي للازراء والدناءه .)
_ونقل عن القاضي عياض :- اجمع المسلمون علي عصمة الانبياء من الفواحش والكبائر الموبقات
-ونقل ايضا عن السَّعْدُ: وَالْحَقُّ مَنْعُ مَا يُوجِبُ النَّفْرَةَ كَعَهْرِ الْأُمَّهَاتِ وَالْفُجُورِ وَالصَّغَائِرِ الدَّالَّةِ عَلَى الْخِسَّةِ(لاحظ حدد الصغائر الداله علي الخسه ولم يقل الصغائر بشكل عام لانهم غير معصومين منها بالكليه ) "٨"
_ورابع الامور التي عصمهم الله منها هي عصمتهم من وجود الامراض التي تنفر الناس منهم وساتحدث باذن الله عن الحكمة الظاهرة لنا من عصمتهم في تلك الامور في ختام منشوري / قال النووي :-
- ومنها ما قال القاضي وغيره ان الانبياء _ صلوات الله وسلامه عليهم _ منزهون عن النقائص في الخلق والخلق - بالضم- وسالمون من العاهات والمعايب "٩"
_وعصمة الانبياء في هذه الاربعة امور وعليها ينبغي قياس حجج اعداء المله التي يطعنون بها في عصمتهم حسب عقيدتنا واثبات بطلان حججهم وانها لم تخل بامر من هذه الامور ان شاء الله تبارك وتعالي في المنشورات التي ساطرحها .
#رابعا___________
_تعريف الكبيره لاننا سنحتاجه باذن الله لان ثالث امر من الامور التي عصم فيها الانبياء عندنا هي عصمتهم من الكبائر فينبغي تعريفها ان شاء الله :-
_اولا:-بداية الذنوب تنقسم عندنا في شريعتنا الي صغائر وكبائر وهذا التقسيم واضح من النصوص ومنها علي سبيل المثال لا الحصر :-
_ قوله عز وجل :- الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالفَوَاحِشَ إلاَّ اللَّمَمَ{ لنجم:32} / دلت الايه علي وجود نوع من الاثام وهو الكبائر مدح الله عز وجل من يتجنبه ووجود نوع اخر وهو اللمم اي الصغائر قال ابن كثير رحمه الله :- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ . وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ اللَّمَمَ مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ وَمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ.
- وقال عز وجل :- ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] / فحددهنا نوعا من انواع الذنوب التي نهانا عنها وهي الكبائر و حثنا في هذه الايه علي اجتنابها وهذا دليل علي وجود صغائر قديكفرها عز وجل ان اجتنبنا تلك الكبائر كما بين في الاية الاخري لذلك قال عز وجل ( نكفر عنكم سيئاتكم )
- وصح عنه صلي الله عليه وسلم انه قال :- ( اجتنبوا السبع الموبقات - يعني المهلكات - ) ، قلنا: وما هن يا رسول الله ؟ ، قال : ( الشرك بالله ، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) / فتخصيصه صلي الله عليه وسلم تلك السبع امور بانها موبقات دون غيرها من الذنوب دليل علي تقسيم الذنوب الذي ذكرناه
-ثانيا :- ولقد اختلف العلماء في تعريف الكبيره واصح واشمل ما قيل في ذلك ما نقل عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصري وغيرهم: أن الكبائر كل ذنب ختمه الله تعالى بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. وقال ابن الصلاح: (لها أمارات منها: إيجاب الحد، ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب أو السنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق نصا ومنها اللعن)"١٠"
-وقال الماوردي من الشافعية: (الكبيرة ما وجبت فيه الحدود أو توجه إليها الوعيد) "١١"
-وورد مثل ذلك عن الإمام أحمد فيما نقله القاضي أبو يعلي "١٢"
-ورجحه القرطبي "١٣"
-وابن تيمية والذهبي وغيرهم."١٤"
_ وقد بين ابن تيمية رحمه الله ان هذا التعريف اصح ما قيل في تعريف الكبيره لامور وهي :-
١- انه يشمل كل ما ثبت في النصوص أنه كبيرة كالشرك، والقتل، والزنا، والسحر، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وغير ذلك من الكبائر التي فيها عقوبات مقدرة
٢-ويشمل أيضاً ما ورد فيه الوعيد كالفرار من الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا وعقوق الوالدين واليمين الغموس وشهادة الزور،
٣-ويشمل كل ذنب توعد صاحبه بأنه لا يدخل الجنة، وما قيل فيه من فعله فليس منا
٤-ويشمل ما ورد من نفي الإيمان عن من ارتكبه كقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن..)) فكل من نفي الله عنه الإيمان والجنة أو كونه من المؤمنين فهو من أهل الكبائر، لأن هذا النفي لا يكون لترك مستحب، ولا لفعل صغيرة، بل لفعل كبيرة.
٥-ولانه مأثور عن السلف من الصحابة والتابعين بخلاف غيره.
٦_ أن هذا الضابط يمكن الفرق به بين الصغائر والكبائر بخلاف غيره.
أن الله تعالى قال: إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا [النساء: 31]، فقد وعد مجتنب الكبائر بتكفير السيئات واستحقاق الوعد الكريم، وكل من وعد بغضب الله أو لعنته أو نار أو حرمان جنته أو ما يقتضي ذلك، فإنه خارج عن هذا الوعد فلا يكون من مجتنبي الكبائر، وكذلك من استحق أن يقام عليه الحد، لم تكن سيئاته مكفرة عنه باجتناب الكبائر. إذ لو كان كذلك لم يكن له ذنب يستحق أن يعاقب عليه، والمستحق أن يقام عليه الحد له ذنب العقوبة عليه "١٥"
_ ومن هذا التعريف السابق الذي اتفقنا انه اصح واشمل التعريفات التي وردت بشان الكبيره يمكننا استنباط عدة اشياء ذكرها العلماء كما سلف ووضحت تعتبر ضوابط للكبيره وهي :-
١_ما ثبت في النصوص انه كبيره كالسرقه والقتل العمد والزنا .
٢_ما ورد فيه وعيد كالفرار من الزحف واكل مال اليتيم والربا وعقوق الوالدين.
٣_كل ذنب توعد فيه صاحبه انه لا يدخل الجنه او ورد فيه عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال من فعله فليس منا
٤_ كل ذنب نفي فيه الايمان عن مرتكبه .
- والله اعلي واعلم وبناء علي هذه الضوابط ان شاء الله يمكننا التفريق بين الكبيره والصغيره وهذا كما ذكرت سنحتاجه في منشوراتنا المقبله ان شاء الله
#خامسا___________
- احب ان انوه علي نقطة عصمة الانبياء من الصغائر ، اصح الاقوال انهم عليهم السلام ليسوا معصومين من وقوع صغائر الذنوب منهم قال ابن عثمين في شرح العقيده السفارينيه :-
_ وافادنا المؤلف رحمه الله انا الرسل معصومون مما ذكر ولكن هل هم معصومون من صغائر الإثم ؟
- وجواب ذلك ان نقول :- انهم ليسوا معصومين من صغائر الإثم ، لكنهم معصومون من ارادة المخالفه ، ومن الإصرار علي المعصيه وقلنا انهم معصومون من ارادة المخالفه لان الذي يقع منهم يكون عن قصد اخطأو فيه الصواب فمثلا قوله تعالي :- ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: ٤٣] / فهو قد اذن لهم اجتهادا منه صلي الله عليه وسلم يظن ان المصلحة في ذلك ولكن المصلحة في غير هذا ، فالمصلحة ان يتاني حتي يعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين "١٦"
- وايضا قد تقع منهم صغائر ذنوب نتيجة الغضب او الشهوة او غيرهما لاكن دون اقرار ( اي رضا) منهم بتلك المعاصي كما نقل ذلك( اي نفي اقرارهم للمعصيه ) السفاريني في لوامع الانوار البهيه عن شيخ الاسلام ابن تيميه :-
- وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الْمُوَافِقُ لِلْآثَارِ إِثْبَاتُ الْعِصْمَةِ مِنَ الْإِقْرَارِ عَلَى الذُّنُوبِ مُطْلَقًا ."١٧"
#ختاما_________
_ سبق ونوهة علي انني سابين ان شاء الله الحكمه الظاهره من عصمة الانبياء في الامور الاربعه التي ذكرناها / لو جئنا الي تلك الامور التي حددناها وقلنا ان الانبياء معصومون منها حسب عقيدتنا ان شاء الله وهي( الكبائر _ والعصمه في التبليغ _ والعصمه من الامراض المنفره _ والكفر ) سنجد تلك الامور لابد من عصمتهم منها :-
_ فاما الكبائر والموبقات كالزنا والسرقه وغيرهما:- فهي امور تطعن في مرؤتهم وشخصيتهم التي من المفترض انها قدوة لمن ارسلوا اليهم فان كان لابد ان يكون المدرس قدوة لتلاميذه فلا يظهر منه ما يسقط قيمته وقدره او شخصيته من انظارهم والاب قدوة لابنائه فانه من باب اولي ان يكون النبي قدوة لمن ارسل اليهم وكيف لا وهو يحمل علي عاتقه امانة كامانة تبليغ رسالة الله لهم والتي فيها نجاتهم في دنياهم واخرتهم اي هي اهم شيء في حياتهم فكما ان الابن سينحرف سلوكه ان وجد في والده الذي هو من المفترض قدوة له انحراف وفساد كذلك الشخص الذي ارسل اليه هذا الرسول سينحرف عن ما امره الله به ان راي هذا الرسول الذي ارسل له فاسدا او فاحشا ولن يتحقق المراد من ارسال الله لهذا النبي لذا وجب ان يكون هذا النبي او الرسول معصوما من الوقوع في الكبائر التي تطعن في مرؤته واخلاقه .
_واما عن عصمتهم من الدعوه:- فهو امر لابد منه ايضا لان الله عز وجل لو ترك تبليغ رسالته للرسل دون ان يعصمهم في تبليغها من الخطا اوالنسيان مثلا وهما في طبيعة اي انسان لامكن وقوع خطا او نسيان منهم في تبليغ الرساله لانهم بشر ويطرأ عليهم ما يطرأ علي البشر لذلك عصمهم الله عز وجل في تبليغ رسالته للناس حتي تصل دون وقوع اي خطا او سهو او نسيان .
_ واما عن عصمتهم من الامراض التي تنفر الناس منهم :- فان النبي مطالب بتبليغ الناس ما ارسل به اليهم وبناء عليه لابد له من الاحتكاك بهم من اجل دعوتهم لما ارسل به فان وجد في هذا النبي مرض ينفر الناس منه لاصبح احتكاكه بهم امرا صعبا ان لم يكن مستحيلا ولتعذر عليه اداء مهمته لذا عصمهم الله عز وجل من تلك الامراض المنفره وايضا تكريمالهم .
_واما الكفر :- فكيف لنبي اتي ليدعو الناس الي توحيد الله والايمان والتصديق به يكفر هو بالله او يشرك معه احد لو وقع هذا من نبي لفتن الناس وشكو فيه بل وتيقنو من كذبه فكيف يدعوهم لفعل اكر عظيم كالتوحيد وترك امر عظيم المفسده كالشرك ثم يخالف دعاهم اليه ويقع في شرك او كفر لذا عصمهم الله عز وجل منه .
#المراجع_ الخاصه_بالمنشور _ ان شاء الله __
١_ لسان العرب لابن منظور ( ٧١١ه).
٢_ معجم الصحاح للجوهري ( ٣٩٣ه)
٣_ فتح الباري :- ج١٨ / ص٤٥٤
٤_ شرح المواقف :- ص١٣٤
٥_ شرح العقيده السفارينيه :- ص٥٧١
٦_ مجموع الفتاوي :- ج١٨/ ص٧
٧_مجموع الفتاوي :- ج٤/ ص٨٥
٨_ لوامع الانوار البهيه :- ج٢ /ص٣٠٤ _ص٣٠٥
٩_ شرح النووي علي مسلم :- ج٨ / ص١٠٢
١٠_ شرح صحيح مسلم للنووي:- ج٢ /ص٨٥
١١_فتح الباري :- ج١٠ / ص٤١٠
١٢_ نفس المرجع السابق
١٣_نفس المرجع السابق
١٤_ شرح صحيح مسلم للنووي:- ج٢ /ص٨٥.
١٥_ مجموع الفتاوي :- ١١ /٦٥٤ _٦٥٥
١٦_ شرح العقيده السفارينيه :- ص٥٧٣
١٧_ لوامع الانوار البهيه :- ج٢ /ص٣٠٤
_هذا والله اعلي واعلم وصلي الله وسلم علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه وسلم.
- بمشيئة الله سابدء سلسله حول الشبهات المثاره حول عصمة انبياء الله عز وجل في الاسلام والتي يدندن بها عباد المسحول ومن علي شاكلتهم وساجعل باذن الله هذا المنشور مقدمه لتلك السلسله ابين فيها مجموعة امور لابد منها لانها سينبني عليها الرد باذن الله علي الشبهات المثاره حول العصمه في الاسلام
#نبدء _ باذن الله _______
-ان من يطعن في عصمة الانبياء عندنا وبعض يتصدر للرد احيانا يجهلون اصلا عقيدة عصمة الانبياء عندنا كمسلمين فتجده يزعم كذبا وجهلا ان اننا نؤمن بالعصمة المطلقه وهذا لم يقل به الا قلة لا يعتد برايهم وقولهم مخالف للايات وما ورد في السنه ولما اجمع عليه العلماء وبناء علي هذا الزعم يبدء في رمي الاباطيل فيبني هذه الاباطيل التي رمانا بها علي قواعد فاسده وما بني علي باطل فهو باطل وكذلك كما ذكرت بعض من يتصدر للرد عليهم يقع في نفس تلك المشكله تقريبا
_ وساوضح باذن الله في المقدمه ٥امور لابد من بيانها :-
١_ تعريف العصمه لغة وشرعا .
٢_ الامور التي عصم فيها الانبياء حسب عقيدتنا .
٣_ تعريف الكبيره او الكبائر .
٤_الكلام عن صغائر الذنوب.
٥_الحكمه الظاهره من عصمة الانبياء عليهم الصلاة والسلام.
#اولا______________
_ العصمة لغة :- لها عدة معان :-
- اولها الحبل ونقل ذلك القول ابن منظور في معجم لسان العرب عن الزجاج فقال :- قَالَ الزَّجَّاجُ: أصلُ العِصْمةِ الحبْلُ. وكلُّ مَا أَمْسَك شَيْئًا فَقَدْ عَصَمَه"١"
- ومن معانيها الحفظ ونقل ذلك الجوهري في معجم الصحاح فقال :- والعصمة: الحفظ. يقال: عَصَمْتُهُ فانْعَصَمَ. واعْتَصَمْتُ بالله، إذا امتنعتَ بلُطْفه من المعصية.
- ومن معانيها القلاده ونقل هذا المعني الجوهري ايضا في معجمه قال :- والعصمةالقلادة، والجمع الاعصام.
-واشمل واعم معني لغوي لها المنع ونقله الجوهري في معجم الصحاح قال :- والعِصْمَةُ: المَنْعُ. يقال: عَصَمَةُ الطعامُ، أي منعَه من الجوع."٢"
#ثانيا _________________
_ واما تعريف العصمة شرعا فعرفها ابن حجر انها :-
- حفظ الله عز وجل لانبيائه من النقائص وتخصيصهم بالكمالات النفسيه وتاييدهم بالنصر والثبات ، وانزال السكينه عليهم "٣"
- وهناك تعريفات اخري لها لاكنها مقاربه لنفس هذا التعريف والذي يهمنا في شان العصمه هو معرفة الامور التي عصم الله عز وجل فيها انبيائه حسب عقيدتنا ثم نقيس عليها ما يستشهد به اعداء المله عليهم لعائن الله بخصوص الانبياء في الكتاب والسنه للطعن في عصمتهم ونري هل فعلا يطعن ما يستشهدون به في عصمتهم عندنا ام لا وهذا ان شاء الله ما سنفعله حين نفرد لكل شبهة مقال نفصلها ونردها وننسفها فيه باذن الله تعالي
#ثالثا_____________
_ الامور التي عصم فيها انبياء الله حسب عقيدتنا كمسلمين :-
_اول تلك الامور هي الشرك او الكفر وهناك اجماع علي عصمة انبياء الله عليهم الصلاة والسلام من الشرك والكفر _ قال الجرجاني :-
- واما الكفر فاجمعت الامه علي عصمتهم منه قبل النبوه وبعدها ولا خلاف لاحد منهم في ذلك "٤"
- وقال ابن عثيمين في شرحه للعقيده السفارينيه تعليقا علي قول المؤلف عن عقيدة اهل السنه في انبياء الله عز وجل :-
- وان كل واحد منهم سلم.....من كل ما نقص ومن كفر عصم / قال ابن عثيمين :- فلم يكفر احد من الرسل ،وليس من الرسل كافر "٥"
_وثاني تلك الامور التي عصم فيها انبياء الله عز وجل هي عصمتهم في تبليغ ما ارسلوا به من ربهم عز وجل :-
- قال تعالي متحدثا عن نبينا صلي الله عليه وسلم :-
- وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ (٢) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (٤)﴾ [النجم: ١-٤] / اكد هنا عز وجل ان نبيه صلي الله عليه وسلم معصوم فيما يبلغه عن ربه عز وجل وانه لا يتكلم بما ارسل به عن هوي نفسه بل بوحي من الله عز وجل لا يزيد فيه ولا ينقص لذلك قال ابن كثير في تفسير الايه :-
- وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ أَيْ: مَا يَقُولُ قَوْلًا عَنْ هَوًى وَغَرَضٍ، ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَقُولُ مَا أُمِرَ بِهِ، يُبَلِّغُهُ إِلَى النَّاسِ كَامِلًا موفَّرًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ.
- ونقرء في التفسير الميسر للايه :-
- أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت، ما حاد محمد ﷺ عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه. ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد ﷺ.
- وقال ابن عطيه في تفسيره المحرر الوجيز :-
- قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ يُرِيدُ تَعالى مُحَمَّدًا ﷺ أنَّهُ لَيْسَ بِمُتَكَلِّمٍ عن هَواهُ، أيْ بِهَواهُ وشَهْوَتِهِ وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: المَعْنى: وما يَنْطِقُ القُرْآنُ المُنَزَّلُ عن هَوًى وشَهْوَةٍ.
- وعصمته صلي الله عليه وسلم فيما يبلغ عن ربه تقتضي عصمة غيره من الانبياء عليهم السلام لان الهدف من بعثتهم جميعا واحد وهو تبليغ رسالات ربهم للناس فاذا كان النبي صلي الله عليه وسلم معصوما فيما يبلغ حتي يصل للناس ما اراد الله عز وجل من الوحي فان غيره من الانبياء ايضا معصومون فيما بلغوا عن ربهم حتي يصل ما اراد ان يعرفه اقوامهم او ما اراد ان يصل لاقوامهم من الوحي ، لذلك قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :-
- فان الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل فلا يكون خبرهم إلا حقاً وهذا معنى النبوة وهو يتضمن أن الله ينبئه بالغيب وأنه ينبئ الناس بالغيب والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه ."٦"
_ وثالث الامور التي عصم فيها انبياء الله عز وجل في عقيدتنا عصمتهم من الوقوع في كبائر الذنوب او اتيانها اما الصغائر فلا وهذا اصح الاقوال كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله :-
- إن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام ، وجميع الطوائف ... وهو أيضا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ، بل لم يُنقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول"٧"
- وقال صاحب السفارينيه في كتابه لوامع الانوار البهيه في شرحه لقوله :- وَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَلِمْ ... مِنْ كُلِّ مَا نَقْصٍ وَمِنْ كُفْرٍ عُصِمْ))
((كَذَاكَ مِنْ إِفْكٍ وَمِنْ خِيَانَهْ ... لِوَصْفِهِمْ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَهْ))
- قال :- (وَ)) هُوَ أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ مُسْلِمٍ ((أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ)) أَيِ الْأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ وَالرُّسُلِ الْعِظَامِ، ((سَلِمَ)) وَتَنَزَّهَ، ((مِنْ كُلِّ مَا)) زَائِدَةٌ لِإِقَامَةِ الْوَزْنِ وَمَزِيدِ التَّأْكِيدِ عَمَّا سَلِمُوا مِنْهُ وَنُزِّهُوا عَنْهُ، ((نَقْصٍ)) يُؤَدِّي إِلَى إِزَالَةِ الْحِشْمَةِ وَإِسْقَاطِ الْمُرُوءَةِ، وَأَلْحَقَتْ بِفَاعِلِهَا الْإِزْرَاءَ وَالْخِسَّةَ كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ وَتَطْفِيفٍ بِحَبَّةٍ، لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَى عِصْمَتِهِمْ مِنْ كُلِّ مَا يُؤَدِّي إِلَى الْإِزْرَاءِ وَالدَّنَاءَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: قل ان كنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ عُمُومُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ فِعْلِ مَا يُزْرِي مَا يُوجِبُ حُبَّ اللَّهِ، وَلَا حُسْنَ التَّأَسِّي وَالِاقْتِدَاءِ فِي ذَلِكَ، فَوَجَبَ تَنْزِيهُهُمْ عَنْهُ وَعَنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَسَلَامَتُهُمْ مِنْ كُلِّ مَا يُوجِبُ الرَّيْبَ، ((وَ)) إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ((مِنْ كُفْرٍ)) بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ ((عُصِمَ)) قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَبَعْدَهَا، وَالْعِصْمَةُ الْمَنَعَةُ وَالْعَاصِمُ الْمَانِعُ الْحَامِي، وَالِاعْتِصَامُ الِامْتِسَاكُ بِالشَّيْءِ افْتِعَالٌ مِنْهُ، وَمِنْهُ شِعْرُ أَبِي طَالِبٍ:
ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ
أَيْ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الضَّيَاعِ وَالْحَاجَةِ .
-( فاكد رحمه الله هنا الاجماع علي عصمتهم من كل ما يؤدي للازراء والدناءه .)
_ونقل عن القاضي عياض :- اجمع المسلمون علي عصمة الانبياء من الفواحش والكبائر الموبقات
-ونقل ايضا عن السَّعْدُ: وَالْحَقُّ مَنْعُ مَا يُوجِبُ النَّفْرَةَ كَعَهْرِ الْأُمَّهَاتِ وَالْفُجُورِ وَالصَّغَائِرِ الدَّالَّةِ عَلَى الْخِسَّةِ(لاحظ حدد الصغائر الداله علي الخسه ولم يقل الصغائر بشكل عام لانهم غير معصومين منها بالكليه ) "٨"
_ورابع الامور التي عصمهم الله منها هي عصمتهم من وجود الامراض التي تنفر الناس منهم وساتحدث باذن الله عن الحكمة الظاهرة لنا من عصمتهم في تلك الامور في ختام منشوري / قال النووي :-
- ومنها ما قال القاضي وغيره ان الانبياء _ صلوات الله وسلامه عليهم _ منزهون عن النقائص في الخلق والخلق - بالضم- وسالمون من العاهات والمعايب "٩"
_وعصمة الانبياء في هذه الاربعة امور وعليها ينبغي قياس حجج اعداء المله التي يطعنون بها في عصمتهم حسب عقيدتنا واثبات بطلان حججهم وانها لم تخل بامر من هذه الامور ان شاء الله تبارك وتعالي في المنشورات التي ساطرحها .
#رابعا___________
_تعريف الكبيره لاننا سنحتاجه باذن الله لان ثالث امر من الامور التي عصم فيها الانبياء عندنا هي عصمتهم من الكبائر فينبغي تعريفها ان شاء الله :-
_اولا:-بداية الذنوب تنقسم عندنا في شريعتنا الي صغائر وكبائر وهذا التقسيم واضح من النصوص ومنها علي سبيل المثال لا الحصر :-
_ قوله عز وجل :- الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالفَوَاحِشَ إلاَّ اللَّمَمَ{ لنجم:32} / دلت الايه علي وجود نوع من الاثام وهو الكبائر مدح الله عز وجل من يتجنبه ووجود نوع اخر وهو اللمم اي الصغائر قال ابن كثير رحمه الله :- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ . وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ اللَّمَمَ مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ وَمُحَقَّرَاتِ الْأَعْمَالِ.
- وقال عز وجل :- ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] / فحددهنا نوعا من انواع الذنوب التي نهانا عنها وهي الكبائر و حثنا في هذه الايه علي اجتنابها وهذا دليل علي وجود صغائر قديكفرها عز وجل ان اجتنبنا تلك الكبائر كما بين في الاية الاخري لذلك قال عز وجل ( نكفر عنكم سيئاتكم )
- وصح عنه صلي الله عليه وسلم انه قال :- ( اجتنبوا السبع الموبقات - يعني المهلكات - ) ، قلنا: وما هن يا رسول الله ؟ ، قال : ( الشرك بالله ، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) / فتخصيصه صلي الله عليه وسلم تلك السبع امور بانها موبقات دون غيرها من الذنوب دليل علي تقسيم الذنوب الذي ذكرناه
-ثانيا :- ولقد اختلف العلماء في تعريف الكبيره واصح واشمل ما قيل في ذلك ما نقل عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصري وغيرهم: أن الكبائر كل ذنب ختمه الله تعالى بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. وقال ابن الصلاح: (لها أمارات منها: إيجاب الحد، ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب أو السنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق نصا ومنها اللعن)"١٠"
-وقال الماوردي من الشافعية: (الكبيرة ما وجبت فيه الحدود أو توجه إليها الوعيد) "١١"
-وورد مثل ذلك عن الإمام أحمد فيما نقله القاضي أبو يعلي "١٢"
-ورجحه القرطبي "١٣"
-وابن تيمية والذهبي وغيرهم."١٤"
_ وقد بين ابن تيمية رحمه الله ان هذا التعريف اصح ما قيل في تعريف الكبيره لامور وهي :-
١- انه يشمل كل ما ثبت في النصوص أنه كبيرة كالشرك، والقتل، والزنا، والسحر، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وغير ذلك من الكبائر التي فيها عقوبات مقدرة
٢-ويشمل أيضاً ما ورد فيه الوعيد كالفرار من الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا وعقوق الوالدين واليمين الغموس وشهادة الزور،
٣-ويشمل كل ذنب توعد صاحبه بأنه لا يدخل الجنة، وما قيل فيه من فعله فليس منا
٤-ويشمل ما ورد من نفي الإيمان عن من ارتكبه كقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن..)) فكل من نفي الله عنه الإيمان والجنة أو كونه من المؤمنين فهو من أهل الكبائر، لأن هذا النفي لا يكون لترك مستحب، ولا لفعل صغيرة، بل لفعل كبيرة.
٥-ولانه مأثور عن السلف من الصحابة والتابعين بخلاف غيره.
٦_ أن هذا الضابط يمكن الفرق به بين الصغائر والكبائر بخلاف غيره.
أن الله تعالى قال: إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا [النساء: 31]، فقد وعد مجتنب الكبائر بتكفير السيئات واستحقاق الوعد الكريم، وكل من وعد بغضب الله أو لعنته أو نار أو حرمان جنته أو ما يقتضي ذلك، فإنه خارج عن هذا الوعد فلا يكون من مجتنبي الكبائر، وكذلك من استحق أن يقام عليه الحد، لم تكن سيئاته مكفرة عنه باجتناب الكبائر. إذ لو كان كذلك لم يكن له ذنب يستحق أن يعاقب عليه، والمستحق أن يقام عليه الحد له ذنب العقوبة عليه "١٥"
_ ومن هذا التعريف السابق الذي اتفقنا انه اصح واشمل التعريفات التي وردت بشان الكبيره يمكننا استنباط عدة اشياء ذكرها العلماء كما سلف ووضحت تعتبر ضوابط للكبيره وهي :-
١_ما ثبت في النصوص انه كبيره كالسرقه والقتل العمد والزنا .
٢_ما ورد فيه وعيد كالفرار من الزحف واكل مال اليتيم والربا وعقوق الوالدين.
٣_كل ذنب توعد فيه صاحبه انه لا يدخل الجنه او ورد فيه عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال من فعله فليس منا
٤_ كل ذنب نفي فيه الايمان عن مرتكبه .
- والله اعلي واعلم وبناء علي هذه الضوابط ان شاء الله يمكننا التفريق بين الكبيره والصغيره وهذا كما ذكرت سنحتاجه في منشوراتنا المقبله ان شاء الله
#خامسا___________
- احب ان انوه علي نقطة عصمة الانبياء من الصغائر ، اصح الاقوال انهم عليهم السلام ليسوا معصومين من وقوع صغائر الذنوب منهم قال ابن عثمين في شرح العقيده السفارينيه :-
_ وافادنا المؤلف رحمه الله انا الرسل معصومون مما ذكر ولكن هل هم معصومون من صغائر الإثم ؟
- وجواب ذلك ان نقول :- انهم ليسوا معصومين من صغائر الإثم ، لكنهم معصومون من ارادة المخالفه ، ومن الإصرار علي المعصيه وقلنا انهم معصومون من ارادة المخالفه لان الذي يقع منهم يكون عن قصد اخطأو فيه الصواب فمثلا قوله تعالي :- ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: ٤٣] / فهو قد اذن لهم اجتهادا منه صلي الله عليه وسلم يظن ان المصلحة في ذلك ولكن المصلحة في غير هذا ، فالمصلحة ان يتاني حتي يعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين "١٦"
- وايضا قد تقع منهم صغائر ذنوب نتيجة الغضب او الشهوة او غيرهما لاكن دون اقرار ( اي رضا) منهم بتلك المعاصي كما نقل ذلك( اي نفي اقرارهم للمعصيه ) السفاريني في لوامع الانوار البهيه عن شيخ الاسلام ابن تيميه :-
- وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ الْمُوَافِقُ لِلْآثَارِ إِثْبَاتُ الْعِصْمَةِ مِنَ الْإِقْرَارِ عَلَى الذُّنُوبِ مُطْلَقًا ."١٧"
#ختاما_________
_ سبق ونوهة علي انني سابين ان شاء الله الحكمه الظاهره من عصمة الانبياء في الامور الاربعه التي ذكرناها / لو جئنا الي تلك الامور التي حددناها وقلنا ان الانبياء معصومون منها حسب عقيدتنا ان شاء الله وهي( الكبائر _ والعصمه في التبليغ _ والعصمه من الامراض المنفره _ والكفر ) سنجد تلك الامور لابد من عصمتهم منها :-
_ فاما الكبائر والموبقات كالزنا والسرقه وغيرهما:- فهي امور تطعن في مرؤتهم وشخصيتهم التي من المفترض انها قدوة لمن ارسلوا اليهم فان كان لابد ان يكون المدرس قدوة لتلاميذه فلا يظهر منه ما يسقط قيمته وقدره او شخصيته من انظارهم والاب قدوة لابنائه فانه من باب اولي ان يكون النبي قدوة لمن ارسل اليهم وكيف لا وهو يحمل علي عاتقه امانة كامانة تبليغ رسالة الله لهم والتي فيها نجاتهم في دنياهم واخرتهم اي هي اهم شيء في حياتهم فكما ان الابن سينحرف سلوكه ان وجد في والده الذي هو من المفترض قدوة له انحراف وفساد كذلك الشخص الذي ارسل اليه هذا الرسول سينحرف عن ما امره الله به ان راي هذا الرسول الذي ارسل له فاسدا او فاحشا ولن يتحقق المراد من ارسال الله لهذا النبي لذا وجب ان يكون هذا النبي او الرسول معصوما من الوقوع في الكبائر التي تطعن في مرؤته واخلاقه .
_واما عن عصمتهم من الدعوه:- فهو امر لابد منه ايضا لان الله عز وجل لو ترك تبليغ رسالته للرسل دون ان يعصمهم في تبليغها من الخطا اوالنسيان مثلا وهما في طبيعة اي انسان لامكن وقوع خطا او نسيان منهم في تبليغ الرساله لانهم بشر ويطرأ عليهم ما يطرأ علي البشر لذلك عصمهم الله عز وجل في تبليغ رسالته للناس حتي تصل دون وقوع اي خطا او سهو او نسيان .
_ واما عن عصمتهم من الامراض التي تنفر الناس منهم :- فان النبي مطالب بتبليغ الناس ما ارسل به اليهم وبناء عليه لابد له من الاحتكاك بهم من اجل دعوتهم لما ارسل به فان وجد في هذا النبي مرض ينفر الناس منه لاصبح احتكاكه بهم امرا صعبا ان لم يكن مستحيلا ولتعذر عليه اداء مهمته لذا عصمهم الله عز وجل من تلك الامراض المنفره وايضا تكريمالهم .
_واما الكفر :- فكيف لنبي اتي ليدعو الناس الي توحيد الله والايمان والتصديق به يكفر هو بالله او يشرك معه احد لو وقع هذا من نبي لفتن الناس وشكو فيه بل وتيقنو من كذبه فكيف يدعوهم لفعل اكر عظيم كالتوحيد وترك امر عظيم المفسده كالشرك ثم يخالف دعاهم اليه ويقع في شرك او كفر لذا عصمهم الله عز وجل منه .
#المراجع_ الخاصه_بالمنشور _ ان شاء الله __
١_ لسان العرب لابن منظور ( ٧١١ه).
٢_ معجم الصحاح للجوهري ( ٣٩٣ه)
٣_ فتح الباري :- ج١٨ / ص٤٥٤
٤_ شرح المواقف :- ص١٣٤
٥_ شرح العقيده السفارينيه :- ص٥٧١
٦_ مجموع الفتاوي :- ج١٨/ ص٧
٧_مجموع الفتاوي :- ج٤/ ص٨٥
٨_ لوامع الانوار البهيه :- ج٢ /ص٣٠٤ _ص٣٠٥
٩_ شرح النووي علي مسلم :- ج٨ / ص١٠٢
١٠_ شرح صحيح مسلم للنووي:- ج٢ /ص٨٥
١١_فتح الباري :- ج١٠ / ص٤١٠
١٢_ نفس المرجع السابق
١٣_نفس المرجع السابق
١٤_ شرح صحيح مسلم للنووي:- ج٢ /ص٨٥.
١٥_ مجموع الفتاوي :- ١١ /٦٥٤ _٦٥٥
١٦_ شرح العقيده السفارينيه :- ص٥٧٣
١٧_ لوامع الانوار البهيه :- ج٢ /ص٣٠٤
_هذا والله اعلي واعلم وصلي الله وسلم علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه وسلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق